الشيخ الأميني

62

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وأوجب طاعتي فرضا عليكم * رسول اللّه يوم غدا برحمي ! وأنت تجد في مطبوعات غير مصر لدة هذا التصحيف أيضا . شكر ونقد لا أفتأ معجبا بكتابين فخمين هما من حسنات العصر الحاضر ، عني بجمعهما بحّاثة كبير حظي به هذا القرن ، ألا وهما كتاب جمهرة خطب العرب وجمهرة رسائل العرب للكاتب الشهير أحمد زكي صفوت . فقد أسدى بهما إلى الأمّة يده الواجبة ، أعاد ذكريات قديمة للأمّة العربيّة أتى عليها الدثور ، وكابد في ذلك جهودا جبّارة ، فعلى الأمّة جمعاء أن تشكره على تلك المثابرة الناجعة ، وتقدّر منه ذلك الجهاد المتواصل ، فله العتبى على ما أجاد وأفاد . غير أنّا نعاتب الأستاذ على إهماله هذه الرسالة الموجودة في جملة من مصادر كتابه وغيرها من الكتب القيّمة ، وقد ذكر ما هو أخصر منها ، وأضعف مدركا ، وأقلّ نفعا ، وذكر من التافهات ما لم يقلّه مستوى الصدق والأمانة ، كبعض رسائل ابن عبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام المكذوبة على حبر الأمّة ، خطّتها أقلام مستأجرة من زبائن الأمويّين ، هذا ما نعاتبه عليه ، وأمّا هو فلماذا ذكر ؟ ولماذا أهمل ؟ فلنطو عنه كشحا . ويشبه هذا الإهمال أو يزيد عليه إهماله خطبة الغدير في جمهرة خطب العرب ، ولها وليومها المشهود أهميّة كبرى في تاريخ الإسلام ، وقد أثبتتها المصادر الوثيقة بأسانيد تربو على حدّ التواتر ، كما وقفت عليها في الجزء الأوّل من كتابنا . هب أنّ تمام الخطبة لم يثبت عنده في كتب يعوّل عليها ، إلّا أنّ المقدار الذي أصفق عليه الفريقان ، وأنهوا إليه أسانيدهم لا مفرّ له عن إثباته ، لكنّ الكاتب يعلم أنّه لماذا ترك ، ونحن أيضا لم يفتنا عرفانه ، لكن نضرب عن البيان صفحا .